ابن الجوزي
213
زاد المسير في علم التفسير
والسادس : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان يطعم معه بعض أصحابه ، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة ، وكانت معهم ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فنزلت آية الحجاب ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( إلا أن يؤذن لكم إلى طعام ) أي : أن تدعوا إليه ( غير ناظرين ) أي : منتظرين ( إناه ) . قال الزجاج : موضع " أن " نصب ، والمعنى : إلا بأن يؤذن ولأن يؤذن ، و " غير " منصوبة على الحال ، المعنى : إلا أن يؤذن لكم غير منتظرين . و " إناه " : نضجه وبلوغه . قوله تعالى : ( فانتشروا ) أي : فأخرجوا . قوله تعالى : ( ولا مستأنسين لحديث ) المعنى : ولا تدخلوا مستأنسين ، أي : طالبي الأنس لحديث ، وذلك أنهم كانوا يجلسون بعد الأكل فيتحدثون طويلا ، وكان ذلك يؤذيه ، ويستحيي أن يقول لهم : قوموا ، فعلمهم الله [ تعالى ] الأدب ، فذلك قوله [ تعالى ] : ( والله لا يستحيي من الحق ) أي : لا يترك أن يبين لكم ما هو الحق ( وإذا سألتموهن متاعا ) أي : شيئا يستمتع به وينتفع به من آلة المنزل ( فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر ) أي : سؤالكم إياهن المتاع من وراء حجاب أطهر ( لقلوبكم وقلوبهن ) من الريبة . قوله تعالى : ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) أي : ما كان لكم أذاه في شئ من الأشياء . قال أبو عبيدة : " كان " من حروف الزوائد . والمعنى : ما لكم أن تؤذوا رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ( ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) . روى عطاء عن ابن عباس ، قال : كان رجل من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : لو توفي رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] تزوجت عائشة ، فأنزل الله [ تعالى ] ما أنزل . وزعم مقاتل أن ذلك الرجل طلحة بن عبيد الله . قوله تعالى : ( إن ذلكم ) يعني نكاح أزواج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( كان عند الله عظيما ) أي : ذنبا عظيم العقوبة . إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شئ عليما ( 54 ) لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شئ شهيدا ( 55 )